الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
313
نفحات الولاية
مضعفات الخير من فضلك ، اللّهم أعل على اباء البانين بناءه وأكرم لديك نزله « 1 » ، وشرف عندك منزله ، وآته الوسيلة ، واعطه السناء « 2 » والفضيلة » . ويختزن الدعاء الأول والثاني هذه النقطة ، وهى أنّ النبي صلى الله عليه وآله يستحق مزيد الثواب بمقتضى العدل الإلهي ، كما يتضاعف هذا الثواب بمقتضي الفضل الإلهي . قال القرآن الكريم : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 3 » . وسؤال الله علو بناء النبي صلى الله عليه وآله على بناء جميع البانين إمّا إشارة إلى علو دينه على جميع الأديان بمقتضى « لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ » « 4 » . وإمّا علو مقاماته في الجنّة ، أو علو فضائله المعنوية صلى الله عليه وآله . ويبدو التفسير الأول أنسبها جميعاً . والعبارة « آية الوسيلة » إشارة إلى المقام العالي للقرب ونتيجة ذلك الدرجات الرفيعة في الجنّة ، فقد ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه وآله خاطب أصحابه قائلًا : « سلوا الله لي الوسيلة » ، ثم أضاف : « هي درجتي في الجنّة ، وهى ألف مرقاة . . . فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلّاقال طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته » « 5 » . ثم اختتم كلامه عليه السلام بهذا الدعاء : « واحشرنا في زمرته غير خزايا « 6 » ، ولا نادمين ، ولا ناكبين ، ولا ناكثين ، ولا ضالين ، ولا مضلين ، ولا مفتونين » في إشارة إلى أن الأفراد يسعهم بالعمل والعلم أن يكونوا في زمرة النبي صلى الله عليه وآله ويجتازوا هذه الفضائح السبع ، فلا يندمون ويفتضحون يوم القيامة ، وإذا رأوا أعمالهم لا يشعرون بالندم ، فلا يكونوا في صف الناكثين ، ولايحملون أوزار الآخرين ولايخدعون بالشياطين . فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أشار إلى طوائف أمة النبي صلى الله عليه وآله حين ترد المحشر حيث ترد كل
--> ( 1 ) « نزل » بضمتين ما هيئى للضيف لينزل عليه . ( 2 ) « السناء » علو المقام والرفعة . ( 3 ) سورة الأنعام / 160 . ( 4 ) سورة الصف / 9 . ( 5 ) تفسير نور الثقلين 1 / 626 ح 178 . ( 6 ) « خزايا » جمع « خزيان » الخجل والافتضاح .